النويري
287
نهاية الأرب في فنون الأدب
له ؛ ولعلك « 1 » إنما غرّك من علمت صبوتى اليه ، وشهدت مساعفتى له ، من أقمار العصر ، ورياحين المصر ؛ الذين هم الكواكب علوّ همم ، والرياض طيب شيم من تلق منهم تقل : لاقيت سيّدهم مثل النجوم التي يسرى بها الساري « 2 » فيحنّ « 3 » قدح ليس منها ؛ ما أنت وهم ؟ وأين تقع منهم ؟ وهل أنت إلَّا واو عمرو فيهم ، وكالوشيظة « 4 » في العظم بينهم ؟ وان كنت إنما بلغت قعر تابوتك « 5 » ، وتجافيت لقميصك عن بعض قوتك ؛ وعطَّرت أردانك ، وجررت هميانك ؛ واختلت في مشيتك ، وحذفت فضول لحيتك ؛ وأصلحت شاربك ، ومططت حاجبك ؛ ودققت خطَّ عذارك ، واستأنفت عقد إزارك ؛ رجاء الا كتتاب « 6 » فيهم ، وطمعا في الاعتداد منهم ؛ فظننت عجزا ، وأخطأت استك الحفرة ؛ واللَّه لو كساك محرّق « 7 »
--> « 1 » في الأصل : « وهلك » ؛ وهو تحريف . « 2 » الشطر الثاني من هذا البيت لم يرد في الأصل . وقد أثبتناه عن النسخ التي بين أيدينا لهذه الرسالة وفى سرح العيون أن هذا البيت من جملة أبيات منسوبة إلى رجل اسمه العرندس من بنى بكر بن كلاب يمدح بها بنى بدر الغنويين . « 3 » في الأصل : « فنحن » ؛ وهو تحريف ؛ يشير بهذه العبارة إلى المثل القائل : « حن قدح ليس منها » يضرب لمن يتشبه بالقوم وليس منهم . « 4 » الوشيظة : قطعة عظم تكون زيادة في العظم الصميم . ويقال : فلان وشيظة في قومه ، إذا كان دخيلا فيهم وليس منهم . « 5 » قال في سرح العيون في تفسير هذه العبارة : يعنى لازمت منزلك . « 6 » يريد : رجاء أن تعد فيهم وتكتب منهم . « 7 » محرّق : هو عمرو بن المنذر بن ماء السماء ، وهو المعروف بعمرو بن هند ؛ وأشار بهذه العبارة إلى ما ذكروا من أن الوفود اجتمعت مرة عند عمرو بن هند ، فأخرج بردين من لباسه وقال : ليقم أعز العرب فليأخذهما ، فقام عامر بن أحيمر فأخذهما فقال له عمرو : أنت أعز العرب قبيلة ؟ فقال : العز كله في معدّ ، والعدد في معدّ ، ثم في نزار ، ثم في مضر ، ثم في خندف ، ثم في تميم ، ثم في سعد ، ثم في كعب ، ثم في بهدلة فمن أنكر هذا فلينافرنى ؛ فسكت الناس ، فقال : هذه عشيرتك كما تزعم ، فكيف أنت في نفسك وأهل بيتك ؟ فقال : أنا أبو عشرة ، وأخو عشرة ، وعمّ عشرة ، وخال عشرة ؛ ثم أخذ البردين وانصرف ( سرح العيون ) ؛ وتاج العروس مادة « برد » .